السيد الطباطبائي

275

تفسير الميزان

أقرب خيرا ومنفعة من المنسي . وأعجب منه ما عن بعض آخر أن قوله : " وقل عسى أن يهدين " الخ عطف تفسيري لقوله : " واذكر ربك إذا نسيت " والمعنى إذا وقع منك النسيان فتب إلى ربك وتوبتك أن تقول : عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ، ويمكن أن يجعل الوجهان الثاني والثالث وجها واحدا وبناؤهما على أي حال على كون المراد بقوله : " إذا نسيت " مطلق النسيان ، وقد عرفت ما فيه . قوله تعالى : " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " بيان لمدة لبثهم في الكهف على حال النوم فإن هذا اللبث هو متعلق العناية في آيات القصة وقد أشير إلى إجمال مدة اللبث بقوله في أول الآيات : " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " . ويؤيده تعقيبه بقوله في الآية التالية قل الله أعلم بما لبثوا " ثم قوله : " واتل ما أوحي إليك " الخ ثم قوله : " وقل الحق من ربكم " ولم يذكر عددا غير هذا فقوله : " قل الله أعلم بما لبثوا " بعد ذكر مدة اللبث كقوله : قل ربي أعلم بعدتهم " يلوح إلى صحة العدد المذكور . فلا يصغى إلى قول القائل إن قوله : " ولبثوا في كهفهم الخ محكي قول أهل الكتاب وقوله : " قل الله أعلم بما لبثوا " رد له ، وكذا قول القائل إن قوله : " ولبثوا " الخ قول الله تعالى وقوله : " وازدادوا تسعا " إشارة إلى قول أهل الكتاب والضمير لهم والمعنى أن أهل الكتاب زادوا على العدد الواقعي تسع سنين ثم قوله : " قل الله أعلم بما لبثوا " رد له . على أن المنقول عنهم أنهم قالوا بلبثهم مائتي سنة أو أقل لا ثلاثمائة . وتسعة ولا ثلاثمائة . وقوله " سنين " ليس بمميز للعدد وإلا لقيل : ثلاثمائة سنة بل هو بدل من ثلاثمائة كما قالوا ، وفي الكلام مضاهاة لقوله فيما أجمل في صدر الآيات : " سنين عددا " . ولعل النكتة في تبديل " سنة " من " سنين " استكثار مدة اللبث ، وعلى هذا فقوله وازدادوا تسعا " لا يخلو من معنى الاضراب كأنه قيل : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة هذه السنين المتمادية والدهر الطويل بل ازدادوا تسعا ، ولا ينافي هذا ما تقدم في قوله : " سنين عددا " أن هذا لاستقلال عدد السنين واستحقاره لان المقامين